علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

107

الصداقة والصديق

لا تبع عرضك * المصون بعرض المكالب أنا للشرّ كاره * وله غير هائب [ بلاء غريب ] آخر : بلاء ليس يشبهه بلاء * عداوة غير ذي حسب ودين يبيحك منه عرضا لم يصنه * ويرتع منك في عرض مصون [ خيانة الأصدقاء ] والذين ضجّوا من إخوانهم الذين وثقوا بهم فخانوهم ، وبكوا بالدموع الغزيرة على ما فاتهم منهم ، وساءت ظنونهم بغيرهم ، فكثير بثير « 1 » لا يحصيهم إلّا اللّه تعالى . هذا فرار بن سيّار روى له ابن الأعرابي قوله : جزى اللّه عني مرّة اليوم ما جزى * شرار الموالي حيث يجزي المواليا إذا ما رأى من عن يميني أكلبا * عوين عوى مستجلبا عن شماليا ويسألني أن كيف حالي بعده * على كلّ شيء ساءه الدهر حاليا فحالي أني قد حللت ببلدة * أصبت بها دارا لأهلي وماليا وحالي أني سوف أهدي له الخنا * وأمشي له المشي الذي قد مشى ليا وهذا الأسود بن يعفر « 2 » يقول :

--> - الحباحب : ذباب يطير بالليل له شعاع في ذنبه كالسراج وربما جعلوا الحباحب اسما لما يرى في ذنبه كأنه نار ، قال الكسعي : ما بال سهمي يوقد الحباحبا * قد كنت أرجو أن يكون صائبا وقيل اسم رجل بخيل كان لا يوقد إلا نارا ضعيفة مخافة الضيفان فضربوا بها المثل حتى قالوا « نار الحباحب » لما تقدحه الخيل بحوافرها من حيث لا ينتفع به ، وربما قالوا « نار أبي حباحب » . ( 1 ) البثير : الكثير يقال : « كثير بثير » على الاتباع . ( 2 ) هو الأسود بن يعفر النهشلي ، أحد العشي ، وهو أعشى بني نهشل ، يكنى أبا الجراح ، شاعر جاهلي مقدم فصيح فحل ، كان ينادم النعمان بن المنذر وله في ذلك أشعار ، وقد اشتهر الأسود بقصيدته الدالية التي مطلعها : -